Blog post banner

    لذّة الحياة في أصغر أشيائها!

    يُقال إنّ لذّة الحياة في أصغر أشيائها. فنحن نعبّر عن اهتمامنا من خلال اللفتات الصغيرة، وفي معظم الأحيان، تكون هذه الأشياء هي التي تصنع الفرق الأكبر في حياتنا وحياة أحبّائنا. غير أنّنا نادراً ما نفكّر في طريقة تأثير أصغر الأشياء التي نفعلها والتي نتخلّف عن فعلها أحياناً على البيئة التي تحيطنا وتستنزف الطاقة من حولنا. فإليكم بالسرّ الكبير: توفير الطاقة يكمن هو أيضاً في الأشياء الصغيرة!

    قهوتك جاهزة. تُخرجين غدائك المحضّر من الثلّاجة. تقضمين قطعةً من خبز التوست الشهي الساخن فيما تتأكّدين من إطفائك جميع الأنوار. التلفاز مطفأ، غسّالة الأطباق ممتلئة. تأخّر الوقت.

    نسرعين للخروج متسائلةً إن كان الفرن مشتعلاً لكنّك سرعان ما تطردين هذا الهاجس وتبدأين يومك الحافل.

    يتسائل الضوء الصغير على ماكينة القهوة: "هل تظّن أنّها لاحظت؟"، لتجيبه حالاً حافظة شاشة الكمبيوتر: "عمَّ تتكلّم؟ لم تلاحظني منذ أيّام وأنا لا أفعل شيئاً! إنّني منهكة وبحاجةٍ ماسّة للراحة".

    واحتدّ النقاش فجأةً بين جميع الأضواء الحمراء الصغيرة. فالميكرويف غاضبٌ للغاية والتلفزيون يشتكي من حاجته لقيلولةٍ صغيرة، فيما تهدّد محمّصة الخبز أنّها سئمت من هذا الوضع. فتقول الثلّاجة للمغسلة التي تقطر مياهً: "أشعر وكأنّ نفسي يضيق"، فتسخر منها هذه الأخيرة: "يا لها من مصيبة! أنا أشعر وكأنّ كلّ قطرة حياةٍ تغادر جسمي. توقّفي عن التذمّر".

    تعودين إلى منزلك في نهاية اليوم منهكة. تدخلين الغرف المظلمة التي لا شيء يضيئها سوى نقاطٍ حمراء، الواحدة تلو الأخرى، ولا تعيرينها أيّ اهتمام. تشعلين الأنوار وتخرجين العشاء من الثّلاجة لتضعيه في الميكرويف. تضيئين التلفزيون، وتعود الحياة لمنزلك.

    من البديهي أن يكون هذا ما نقوم به كلّنا، كلّ يوم. فنحن نؤدّي واجبنا ونطفئ الأنوار حيث يجب، متأكّدين من أنّ الأجهزة غير شغّالة إلّا عند اللزوم. لكنّنا ننسى الأشياء الصغيرة. من كان ليقول إنّ هذه الأضواء الحمراء الصغيرة وقطرات المياه الصغيرة أو لفحات الهواء الصغيرة الباردة الخارجة من ثلّاجاتنا، التي تبدو للوهلة الأولى من دون أهميّة، هي التي تستهلك القدر الكبير من الطاقة؟

    توفير الطاقة أمرٌ بسيط للغاية

    هو فعلاً كذلك. ما علينا إلّا إزالة الأسلاك من القابس عند الامكان والإغلاق بإحكام عند الحاجة. الحياة فعلاً في أصغر أشيائها، والأمر نفسه ينطبق على وتوفير الطاقة، فالأضواء الصغيرة، القطرات الصغيرة ولفحات الهواء الصغيرة هي كلّ ما نحتاجه للتوفير!